أحمد بن علي الرازي

307

شرح بدء الأمالي

--> - فهي : كالسجود ، والذبح ، والاستغاثة ، وغير ذلك ، ومعلوم أن صرف أصل التوحيد وصوره لغير الله أو لغير الله مع الله ، كفر وشرك به سبحانه وتعالى . وعدم العذر في أصل التوحيد أو في مجمل التوحيد إنما هو للأنواع وللأعيان على السواء ، وذلك لتمكنهم في مثل هذا العصر من العلم سواء بأنفسهم أو بسؤال أهل العلم عبر الوسائل والوسائط الحديثة التي ذكرنا بعضها . أما صور التوحيد فالعذر فيها للأعيان لا للأنواع فيطلق اللفظ الّذي يتعلق بالفعل على فاعليه أنواع لا أعيان كلفظ الكفر أو الفسق أو النفاق وغير ذلك . واعلم أن الفعل يتعلق به الحكم الشرعي تكليفيا كان أو وضعيا فيسمى : واجبا أو حراما أو مستحبا أو مباحا أو كفرا أو شركا أو إيمانا أو فسقا أو نفاقا أو غير ذلك من أسماء الأفعال التي سماها الله لأفعال لا تتعلق بفاعليها مطلقا بمجرد الفعل إلا إذا كانوا أنواع ، ولا تتعلق بالأعيان إلا بشروط وانتفاء موانع . وهذا كثير جدا باستقراء الكتاب والسنة . فالله سمى كل فاعلين بما فعلوا ، أنواع لا أعيان ، فسمى من يفعلوا الكفر كافرين ، والإيمان مؤمنين ، والنفاق منافقين ، والطهارة متطهرين ، وشارب الخمر والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمغيرات لخلق الله ملعونين ، إلى غير ذلك من الأفعال التي تتعلق بفاعليها بمجرد فعلها . لكن المعين لا يسمى بمسمى الفعل الا بشروط وانتفاء موانع ، ككفر تارك الصلاة ، فلا يكفر زيد بعينه لتركه للصلاة ولا يتعلق به اسم كافر إلا بشروط وانتفاء موانع ، لكن يتعلق اسم الكفر بتاركى الصلاة أنواع لا أعيان ، وهذا هو إطلاق الشرع في النوع فليس لأحد أن ينقل هذا الإطلاق إلى الأعيان إلا بوجود شروط وانتفاء موانع ، فقد يكون المعين جاهلا أو ناسيا أو مكرها أو غافلا أو متأولا إلى غير ذلك . فالفعل يسمى شركا أما فاعله المعين لا يطلق عليه اسم الشرك إلا بشروط وانتفاء موانع . وهذا يعنى التفريق بين الفعل المحكوم فيه ، وبين الفاعل المعين المحكوم عليه . إذن الحد الأدنى الّذي بين الكفر والإيمان ولا عذر فيها هو النطق بالشهادتين ، والإيمان بمجمل الرسالة التي بعث بها محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد قامت الحجة بإرساله ، وقامت الحجة بما اخترعه العالم ، وقامت الحجة باللقاءات الدولية التي من خلالها يستطيع الأنواع التعرف على الإسلام وقامت الحجة بالحروب التي تشن على المسلمين بغية قتلهم وإفنائهم وعلمنتهم وردتهم في مشارق الأرض وغربها . فمن خلال تلك الحروب يستطيعون أن يتعرفوا على الإسلام الّذي يحاربونه . فالله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد البلوغ والنذارة قال تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ الإسراء : 15 ] ، وقال تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] ، وقال تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [ الأنعام : 19 ] ، وقال : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ النساء : 165 ] ، وقال تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ البقرة : 213 ] ، وقوله تعالى : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ [ الأنعام : 48 ] ، [ الكهف : 56 ] . -